السيد محمد باقر الخوانساري

361

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قدّس سره - وكان معاصرا للشّيخ علىّ بن عبد العالي الميسي ، وقد استجازه الشيخ علىّ الميسي لولده الشّيخ ظهير الدّين بن إبراهيم وقد تقدّم ذكره - ولنفسه ، فكتب له إجازة بذلك . إلى أن قال : وكان من علماء دولة الشّاه طهماسب الصّفوى ، جعل أمور المملكة بيده ، وكتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشّيخ المزبور وإنّ أصل الملك إنّما هو له ، لأنّه نائب الإمام عليه السّلام ، فكان الشّيخ يكتب إلى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في الخراج وما ينبغي تدبيره في أمور الرعيّة ، حتّى انّه غيّر القبلة في كثير من بلاد العجم ، باعتبار مخالفتها لما يعلم من كتب الهيئة ، وقد تقدّم في ترجمة الشّيخ حسين بن عبد الصّمد والد شيخنا البهائي ، ما يشير إلى ذلك . قال مولانا السيّد نعمة اللّه الجزائري في صدر كتابه « شرح غوالي اللّئالى » : وأيضا الشّيخ علىّ بن عبد العالي - عطّر اللّه مرقده - لمّا قدم أصفهان وقزوين في عصر السّلطان العادل شاه طهماسب - أنار اللّه برهانه - مكّنه من الملك والسّلطان ، وقال له : أنت أحق بالملك ، لانّك النّائب عن الإمام ، وانّما أكون من عمّالك ، أقوم بأوامرك ونواهيك . ورأيت للشّيخ أحكاما ورسائل إلى الممالك الشّاهيّة ، إلى عمّالها أهل الاختيار فيها تتضمّن قوانين العدل ، وكيفيّة سلوك العمّال مع الرعيّة في أخذ الخراج ، وكميّته ومقدار مدّته ، والأمر لهم باخراج العلماء من المخالفين ، لئلّا يضلّو الموافقين لهم والمخالفين ؛ وأمر بأن يقرر في كلّ بلد وقرية إماما يصلّي بالنّاس ، ويعلّمهم شرائع الدّين ؛ والشّاه - تغمد اللّه لغفرانه - يكتب إلى أولئك العمّال بامتثال أوامر الشّيخ ، وو انّه الأصل في تلك الأوامر والنّواهى ، وكان - رحمه اللّه - لا يركب ولا يمضى إلى موضع إلّا والسّباب يمشى في ركابه ، مجاهرا بلعن الشّيخين ، ومن على طريقتهما ، انتهى كلامه زيد مقامه . أقول لا يخفى إنّ ما نقله عن الشّيخ المزبور ، من ترك التّقيّة والمجاهرة بسبّ الشّيخين ، خلاف ما استفاضت به الأخبار ، عن الأئمة الأخيار الأبرار عليهم السلام ،